مديرية الإعلام.
ـ محسن الشركي.
رأي تحليلي مفتوح على التفاعل والنقاش
كشف لقاء الماط والدفاع الحسني الجديدي المنتهي بالتعادل السلبي يوم الاثنين الماضي، أن كلا من الفريقين يعتبر “فريق المدرب” بامتياز، على غرار” سنيما المؤلف” حيث سيناريو المباراة التكتيكي الذي وضعه المدربان عبد الواحد بن حساين وهوبر فيلود طبق بصرامة على الميدان بناء على قراءة واعية للخصم.
ولعب الفريقان نهجا تكتيكيا متشابها 4/2/3/1، يعتمد على تحصين الدفاع، وملء وسط الميدان، والتربص بأخطاء الخصم، ولعب المرتدات السريعة في حالة الانتقالات من وسط الميدان إلى الهجوم، كما اعتمدا معا على الكرات الطويلة الباحثة عن العمق وظهر المدافعين، واحتكر الفريقان الكرة بالتناوب احتكارا كان في غالبية أطواره عبارة عن تمريرات عرضية، إزاء انعدام المساحات وضيق الممرات.
ولم يخرج أسلوب التنشيط الهجومي للفريقين معا، عن مرتدات مكشوفة ومدروسة سلفا بالنسبة للمدربين معا، حين اعتمد الفريقان على تنشيط جانبي الميدان، بتشغيل الجناحين أو الظهيرين القادمين من الخلف، لتنتهي هذه العمليات بتمريرات عرضية يتصدى لها المدافعون، أو بزوايا تنتهي بنفس المصير.
ونتيجة هذا التماسك الصارم للدفاعين، والانضباط التكتيكي الحازم للاعبي وسط الميدان، حيث التحول من خطة 4/2/3/1 التي يلعب بها الفريقان معا،عرفت منطقة وسط الميدان كثافة عددية تصل إلى 10 لاعبين أحيانا، عندما يتحول هذا النهج التكتيكي إلى 4/5/1 حيث يبقى كل من سايمون ماسوفا أو البديل أيوب نناح من الدفاع الحسني الجديدي ويونس الحواصي من جهة الماط معزولين، في انتظار الكرات الطويلة مباشرة من الدفاع، أو التمريرات العرضية في حالة المرتدات.تلك المرتدات التي أخذ منها الفريقان كل الاحتياطات بتغطية المنطقة، وبالعودة المستمرة للأجنحة لمساعدة الأظهرة ، وهو ما جعل البعض يتحدث عن مباراة متواضعة لجناحي المغرب التطواني زهير نعيم وأسامة الحلفي، دون الانتباه إلى هذا الحوار التكتيكي الصارم، ودون الاعتراف بالمجهود الدفاعي لهما، ومساندتهما المستمرة لوسط الميدان، من أجل تضيق المساحات، ومن أجل التحرك والاقتراب عبر الانزلاق في اتجاه الكرة.
وتميزت أطوار اللقاء بتحكم لفريق المغرب التطواني في مجريات اللقاء في الشوط الأول، وبتقدم وتحكم للدفاع الحسن الجديدي في وقائع الشوط الثاني، ولم يشهد كلا الشوطين محاولات صريحة للجانبين، حيث تميزت المقابلة بقلة الفرص السانحة للتسجيل، وكانت أولى الفرص في الدقيقة الرابعة في بداية اللقاء لصالح المغرب التطواني، على إثر تسديدة مصوبة من بعيد للاعب أيوب الموذن تصدى لها ببراعة الحارس محمد اليوسفي. فيما مرت كرة يونس الحواصي التي رفعها على الحارس في الشوط الثاني بمهارة فوق العارضة. وحرم الحكم نورالدين الجعفري الماط من ضربة جزاء صريحة في الدقيقة 77 من المقابلة، حين تغاضى عن اعتراض اللاعب سعد لكرو بيده، لرأسية أسامة الحلفي بمنطقة الجزاء.
وبالمقابل، ورغم ضغط الدفاع في الشوط الثاني، وتعدد ضربات الأخطاء، والزوايا التي حصل عليها الفريق، فإن أبرز فرصة لفريق هوبر فيلود كانت في الدقيقة 55 على إثر تمريرة عرضية للمتألق التطواني السابق بلال ميكرى نحو المعترك حيث مرت أمام قدم محمد بامعمر وسايمون مسوفا.
وعموما، تتمثل أبرز النقط الإيجابية في كون فريق الماط أصبح فريقا ذا شخصية قوية، على درجة عالية من الانسجام والتنظيم والانضباط، قادر على اللعب بتكافؤ أمام كبريات الأندية في البطولة رغم التغيير الجذري لتركيبته. وفي كل لقاء يبدي تحسنا تصاعديا في المستوى.